ابن الأثير
349
الكامل في التاريخ
أهل البلد والجند المدينة إلى الأفضل لميلهم إليه ، فأرسل إلى الملك الأشرف ابن الملك العادل ، صاحب الديار الجزريّة وخلاط وغيرها ، يستدعيه إليه لتكون طاعتهم له ، ويخطبون له ، ويجعل السكّة باسمه ، ويأخذ من أعمال حلب ما اختار ، ولأنّ ولد الظاهر هو ابن أخته ، فأجاب إلى ذلك ، وسار إليهم في عساكره التي عنده ، وأرسل إلى الباقين يطلبهم إليه ، وسرّه ذلك للمصلحة العامّة لجميعهم ، وأحضر إليه العرب من طيِّئ وغيرهم ، ونزل بظاهر حلب . ولمّا أخذ كيكاوس تلّ باشر كان الأفضل يشير بمعاجلة حلب قبل اجتماع العساكر بها ، وقبل أن يحتاطوا ويتجهّزوا ، فعاد عن ذلك ، وصار يقول : الرأي أنّنا نقصد منبج وغيرها لئلّا يبقى لهم وراء ظهورنا شيء ، قصدا للتمادي ومرور الزمان في لا شيء ، فتوجّهوا من تلّ باشر إلى جهة منبج ، وتقدّم الأشرف نحوهم ، وسارت العرب في مقدّمته ، وكان طائفة من عسكر كيكاوس ، نحو ألف فارس ، قد سبقت مقدّمته له ، وفالتقوا هم والعرب ومن معهم من العسكر الأشرفيّ ، فاقتتلوا ، فانهزم عسكر كيكاوس ، وعادوا إليه منهزمين ، وأكثر العرب الأسر منهم والنهب لجودة خيلهم ودبر خيل الروم . فلمّا وصل إليه أصحابه منهزمين لم يثبت ، بل ولّى على أعقابه يطوي المراحل إلى بلاده خائفا يترقّب ، فلمّا وصل إلى أطرافها « 1 » أقام . وإنّما فعل هذا لأنّه صبيّ غرّ لا معرفة له بالحرب ، وإلّا ، فالعساكر ما برحت تقع مقدّماتها بعضها على بعض ، فسار حينئذ الأشرف ، فملك رعبان ، وحصر تلّ « 2 » باشر ، وبها جمع من عسكر كيكاوس ، فقاتلوه حتّى غلبوا ، فأخذت القلعة منهم ، وأطلقهم الأشرف ، فلمّا وصلوا إلى كيكاوس جعلهم في دار وأحرقها عليهم ، فهلكوا ، فعظم ذلك على الناس
--> ( 1 ) . طرفها . A ( 2 ) وقصد تل . A